الشيخ محمد الصادقي
298
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
هناك صورة مطموسة نكدة مرهقة تقابلها هنا صورة ووضيئة ووضاءة مرهفة ، حساسة وشفافة مشرقة ، أتلك هي الخيّرة النيّرة « أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ » يلزم الطاعة متخضعا « آناءَ اللَّيْلِ » « نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا ، أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا » حال كونه فيها « ساجِداً وَقائِماً » وعلّ « راكعا » هنا مضمّن في « ساجدا » بقرينة « قائما » وإنّ الصلاة هي خير موضوع فهي خير قنوت ! « يَحْذَرُ الْآخِرَةَ » حذرا عن موجبات عقابها على أية حال « وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ » رجاء بما يقدمه من صالحات تصلح للرجاء ، فهو عائش حياته بين الخوف والرجاء . فأين تلك الجهالة الحمقاء الخواء ، وهذه المعرفة اللئلاء « قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ » قانتين في سجود وقيام ، عائشين بين الخوف والرجاء على الدوام ، « وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ » المضلون عن سبيل اللّه ؟ فالعلم المخرج عن الاستواء هو المعرفة باللّه وتحقيق مرضاة اللّه ، مهما جهل مختلف الصّلاحات من علم الظاهر أو علم : « يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ » ( 30 : 7 ) . فربّ عالم لا عقل له ولا معرفة ، وأعلمهم إبليس اللعين ، وليست الرفعة في ميزان اللّه إلّا للإيمان ومعرفة الإيمان : « يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ » ( 58 : 11 ) فالأصل هو الإيمان ، والمعرفة هي سبيل الإيمان . هنا « الَّذِينَ آمَنُوا » و « الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ » و « أُولُوا الْأَلْبابِ » فهل الأولون والآخرون سواء ، في اللّاسواء بينهم وبين « الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ » ؟ أمّاذا ؟